نخبة من العلماء و الباحثين
257
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
مساحتهما هي المداولة بين المسلمين في الأمور الخاصة والتشاور بين الأصدقاء ، وحدودهما خارج نطاق التشريع وسنّ القوانين ، وهدفهما خلق المحبة والوفاق بين المسلمين وتطييب نفوسهم وإشعارهم بالمسؤولية فالآيتان إذاً شيء والديمقراطية شيء آخر « 1 » . المادة الرابعة « 2 » : وأهم ما فيها : 1 - إن السيد الشهيد ( قدس سره ) يقرر هنا أن المادة صحيحة بغض النظر عن التفسير البرجوازي لها ، ويعتبر ذلك مما يقتضيه الأمن والنظام اللذان هما غاية كل حكم ، وآلية ذلك أن الحرية للجميع تؤدي إلى تصادم مصالح الأفراد مما يضطر المشرّع أن يقيد حرية لكل فرد بما لا تتعارض وحرية الآخرين ، على أن هذا القيد سلبي تجاه الحرية التي قال بها الإعلان ، وإيجابي بالنسبة للأمن والنظام . فالحرية إذاً تنسف نفسها بنفسها ، وبضميمة المصالح البرجوازية تنقلب تلك الحرية إلى دكتاتورية فئوية تتاجر بهموم الأكثرية بما يحقق أهدافها الضيقة . 2 - إن المشكلة ليست بالقيود الموضوعة وإنما بعدالة وواقعية تلك القيود وشموليتها . فالقيد الظالم والمحدد لا ينتج توافقاً إيجابياً تنسجم فيه مصالح الأفراد وهذا بدوره يؤدي إلى مفاسد تضرّ بالمجتمع ، وإن مآسي
--> ( 1 ) راجع السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) ، المصدر السابق ، ص 32 - 35 . ( 2 ) راجع السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) ، المصدر السابق ، ص 36 - 40 .